مقالات

د. محمود أبوعميرة يكتب: ( شهر كريم وفضل عظيم )

بينما أنا صائم ابحث عن معنى جديد من معاني الجمال والايمان لشهر رمضان شهر القران كي ابني حوله الفكرة التي ينطلق منها مقالي الجديد فأذا بي استمع الي المذياع يتناول حديث قدسي غاية في الروعة والإحسان والايمان .
يروي حديث اليوم حوارا عظيما بين رب العزة سبحانه وتعالى ونبيه الكريم موسى بن عمران عليه وعلى نبينا محمد افضل الصلاة و السلام .
ومن عزوبة ما سمعت فقد قررت أن ازين كلماتي وعباراتي بجميل ما قيل عن فضل شهر الصوم والاحسان حيث كان موضوع الحديث .
وفي الحديث القدسي يسأل موسى عليه السلام رب العزة سبحانه وتعالى فيقول يا رب هل أكرمت أحد بمثل ما أكرمتني به فقد أسمعتني كلامك ؟
فقال الله عز وجل يا موسى أن لي عبادا أخرجهم في اخر الزمان أكرمهم بشهر رمضان وأنا أقرب إليهم منك . فأنني كلمتك وبيني وبينك 70 ألف. حجاب فأذا صامت أمة محمد شهر رمضان وأبيضت شفاههم وأصفرت ألوانهم أرفع تلك الحجب وقت أفطارهم .
يا موسى طوبى لمن عطش كبده وجاع بطنه في رمضان فأنني لا اجازيهم دون لقائي وخلوف أفواههم عندي أطيب من ريح المسك . ومن صام يوم من رمضان استوجب عندي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت لا خطر على قلب بشر .
قال موسى يا ربي أكرمني بشهر رمضان مثلما أكرمت أمة نبيك محمد قال الله عز وجل هو لأمة محمد .. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغ عن رب العزة سبحانه وتعالى .
والمتأمل في هذا الحديث والباحث عن فضائل الشهر الكريم يجد أشياء عظيمة من الخير والبركة والمنح التي لا تعد ولا تحصى من الله لعباده الصائمين المؤمنين .
ففيه انزل القران الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهذا أمر عظيم وفارق في تاريخ العباد إلى قيام الساعة . وفيه أيضا تؤدى فرائض مجتمعة هى الصلاة والصوم والزكاة والعمرة بثواب الحج الاكبر لمن استطاع إلىه سبيلا .
وكله يؤكد على فضل ومكانة الشهر الكريم بما يجعل منه طقوس للتقرب إلى الله ومما يزيد من حلاوة الإيمان التي تجعل المؤمنين في اروع حالات الروحانيات واقربهم إلى الطاعة وبعدهم عن المعاصي والذنوب .
فضلا عن روح رمضان الجميلة التي يجتمع فيها الأهل والأحبة على مائدة طعام واحدة يوحدهم صوت أذان المغرب من كل يوم لتعلوا أصواتهم بالدعاء والتضرع إلى الله خوفا وطمعا فيما عنده سبحانه وتعالى . وبالرغم من أن الله سبحانه وتعالى قد جعل في الشهر الكريم فرص عظيمة من الخير لا تعد ولا تحصى وبالرغم من أنه أيضا ضاعف الاجر والثواب والحسنات أضعافا كثيرة إلا أن الله قد اختص هذا الشهر المبارك بفضل ومعجزة عظيمة أخرى باقية إلى قيام الساعة الا وهى ليلة القدر .
وليلة القدر هذه تعد من الأمور التي بالفعل تحتاج إلى تدبر وتفكير في شأنها وجلالها وذلك للاستفادة منها واغتنام خيرها وبرها وفضلها .
والعجيب لمن يفوز بفضل هذه الليلة المباركة ولو لمرة واحدة فكأنما عبد الله سبحانه وتعالى ما يقرب من ألف شهر اي حوالي 83 عام . فما بالنا بمن يعيش هذه الليلة ويفوز بها سنوات عمره الطويلة يترقب فضلها وثوالها قطعا أنه فضل عظيم يستوجب الشكر لله رب العالمين . وبذلك يكون رمضان ولياليه العشر الأخيرة محطة هامة في حياة كل انسان يريد أن يصبح أفضل مما كان عليه من قبل .
محطة مليئة بالوقود الذي يدفع الإنسان لان يكون أفضل خلقا وأحسن صدقا وأرقى طبعا وطريقة مع الله ومع النفس ومع الناس .
هذا الشهر الكريم والفضل العظيم جعل الناس في كل عام يستعدون في كل مكان لأستقباله بكل ما فيه من روعة وجمال ويطلقون الزينة والأهلة المضيئة معبرين عن فرحتهم وشغفهم بأداء الطاعات في الشهر الكريم وهذا يفضي على اجوائه مزيدا من الفرح والسعادة لان رمضان زينة الشهور جميعا .
وما أحوجنا ونحن نعيش ايام الشهر الكريم المعدودات أن نزين قلوبنا ونفوسنا بالصدق والإيمان والإخلاص لله أكثر من أن نزين البيوت و الشوارع والطرقات .
وحري بنا أيضا ونحن نترقب ليلة القدر المباركة والتي هي خير من الف شهر أن نتضرع إلى الله العلي القدير أن يرفع عنا البلاء والوباء وأن يحفظ بلادنا الحبيبة مصر وسائر بلاد العالم.
وان يشفي كل مريض ويعافي كل مبتلى وان يجعل لنا في هذه الأيام المباركة مما نحن فيه مخرجا وفرجا قريبا من وباء فيروس كورونا وكل ما يؤذي العباد والبلاد
و ما أحوجنا أيضا في العشر الأواخر للشهر الكريم التي زين الله احدى لياليها بالفضل العظيم و البركة التي تجلب سعادة الدنيا والاخرة ليلة القدر أن نتوجه إلى اليه الواحد القهار الذي يقول للشئ كن فيكون بقلوب سليمة خاشعة مرتجفة يملئها الخوف والأمل والرجاء حتى يستجيب دعائنا وندائا .
( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
( سورة البقرة الآية 186)
نسأله سبحانه وتعالى أن يحفظ مصرنا الحبيبة وسائر بلاد الدنيا من كل مكروه وسوء وأن يرفع البلاء والوباء وان يجعل لاهل الارض منه نهاية لا رجعة منها إليه اخرى وان يؤتينا من لدنه رحمة وان يهيئ لنا من أمرنا رشدا ببركة القران العظيم وفضل الشهر الكريم و شفاعة من أرسله رحمة للعالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وسلم تسليما كثيرا … وكل عام وانتم بخير وصحة وفضل من الله ..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى