اخبار

على جمعة يوضح أوصاف النبي

قال الدكتور علي جمعة ، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  كان جميل الصورة حسن الهيئة، ولرؤية هذا الجمال النبوي أثر كبير في ارتقاء الناس في الدنيا والآخرة.

وأوضح «جمعة»، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن برؤيته -صلى الله عليه وسلم- يرقي العبد في مراقي العبودية إلى الله مدارج لا يعلمها إلا الله، ومن هذا ما أجمع عليه المسلمون من أنه لا يسمى الصحابي بهذا الاسم إلا بلقاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واجتماعه بجسده الشريف، وإن كان معه في عصره فقط لا يعتبر صحابي.

وأضاف عضو هيئة كبار العلماء: “فقد ارتفع الصحابة منزلة على رؤوس العالمين بسبب اجتماعهم به -صلى الله عليه وسلم- ورؤيتهم له -صلى الله عليه وسلم- والنظر إليه، وكذلك كانت رؤية صورته الشريفة في المنام من أكبر منن الله على المسلم الصادق إذ يقول -صلى الله عليه وسلم-: «من رآني في المنام فقد رآني» [رواه البخاري ومسلم].

 

وواصل المفتي السابق أنه تعجب أصحابه من جماله ومدحوا ذلك الجمال فيه -صلى الله عليه وسلم- فقد قال حسان بن ثابت: «وأجمل منك لم تر قط عيني … وأكمل منك لم تلد النساء، خلقت مبرءا من كل عيب … كأنك قد خلقت كما تشاء، منوهًا بأنه كان هذا الجمال المغطى بالجلال، والمكسو بجميل الخصال وحميد الخلال سببًا في دخول الإيمان قلب كل صادق غير متبع لهوى بمجرد مواجهته الشريفة -صلى الله عليه وسلم-.

وأشار إلى أنه كان أصحابه يعظمونه ويهابونه ويقومون لهذا الجمال والجلال تأدبًا منهم، وعجز عن ترك القيام رغم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهاهم عن ذلك القيام [رواه أبو داود في سننه] لشدة جماله وبهائه -صلى الله عليه وسلم- فقال حسان: «قيامي للحبيب علي فرض … وترك الفرض ما هو مستقيم، عجبت لمن له عقل وفهم … ويرى ذاك الجمال ولا يقوم».

وأفاد بأن رؤية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحتاج إلى تصوره وتخيله، وهذا لا يكون إلا إذا علمت أوصافه وشمائله، ولم يصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثيرون لما كان يعلوه -صلى الله عليه وسلم- من الجلال فكانوا لا يستطيعون النظر إلى وجه الكريم، فقد وصفته أم معبد، وهند بن أبي هالة، وعلي بن أبي طالب رضى الله عنهم، فأما حديث أم مبعد فتقول :« رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (مشرق الوجه) لم تبعه نحلة (نحول الجسم) ولم تزر به صعلة (والصعلة صغر الرأس، وخفة البدن ونحوله).

واستطرد: “وسيم قسيم (حسن وضئ) في عينيه دعج (شدة السواد)، وفي أشفاره وطف (طويل شعر الأجفان)، وفي صوته صهل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)، وفي لحيته كثاثة (كثافة الشعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ورقيقان ومتصلان)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا تشنؤه من طول”.

وأكمل: “ولا تقتحمه عين من قصر (ربعة ليس بالطويل البائن، ولا القصير)، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مفند (غير عابس الوجه، وكلامه خال من الخرافة)».

ولفت إلى أنه كان -صلى الله عليه وسلم- كما قال الإمام البوصيري : «فهو الذي تم معناه وصورته … ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النسم

منزه عن شريك في محاسنه … فجوهر الحسن فيه غير منقسم».

ونبه الدكتور علي جمعة إلى أن الأكوان كلها أظهرت حبها للنبي المصطفى – صلى الله عليه وسلم- ؛ في منشئه وفي وجوده؛ يقول المصطفى – عليه الصلاة والسلام-: (إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ. إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ) إنه يعلمه ويشاهده ويسمعه وهو يسلم عليه؛ تثبيتًا لفؤاده الشريف، وإكرامًا لمقامه عند ربه، وتدريجًا له ﷺ للاتصال بعالم الغيب، والنبي ﷺ أمسك حصى فسبح الحصى في يديه وأصله في الصحيح.

وأردف: “لكن زاد أبو نعيم في الدلائل، والبيهقي في الدلائل أيضًا -أن الحصى لما سبح بين يديه وسمعه أصحابه ناوله إلى أبي بكر، فسبح الحصى في يديه إكراما للحبيب ﷺ ، وأرجعه إلى النبي فناوله إلى عمر، فسبح الحصى بين يدي النبي ﷺ في يد عمر وأرجعه إلى النبي ﷺ ، فناوله إلى عثمان فسبح الحصى في يد عثمان بين يدي النبي ﷺ ، ثم توزع الحصى على الصحابة فلم يسبح ، والنبي ﷺ كان واقفا على أحُدُ وهو يقول لنا : (أحُدُ جبل يحبنا ونحبه)”.

وأبان: “استجاب هذا الجبل الأشم في خضوع وطاعة لأمر حبيبه وسيده النبي ﷺ عندما ركله برجله الشريفة ﷺ لما اهتز أُحد به هو وأصحابه، فقد صح عن أنس رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ صعد أُحدًا وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله وقال: اثبت أُحد، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان» [متفق عليه]. فاستجاب أُحد على الفور محبًا مطيعًا لسيده وحبيبه المصطفى ﷺ. لا تلوموا أُحدًا لاضطرابٍ … إذ علاه فالوجد داءُ أُحُد لا يُلام فهو مُحِبٌ … ولَكَم أطربَ المُحِبَ لقاءُ”.

وألمح إلى أنه كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب فجاء رومي فقال: ألا نصنع لك شيئا، تقعد وكأنك قائم؟ فصنع له منبرا له درجتان، ويقعد على الثالثة -والمنبر الذي في المدينة الآن مكان ذلك المنبر الشريف- أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع فلما صنع المنبر فتحوّل إليه حن الجذع، فأتاه رسول الله ﷺ فاحتضنه فسكن وقال: (لو لم أحتضنه لحّن إلى يوم القيامة) حزنا على رسول الله ﷺ ، فأمر به رسول الله ﷺ فدفن؛ يعني الجذع.

وأكمل: “حن الجذع حنينًا سمعه من في المسجد، والنبي ﷺ وصفه ربه بأنه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} للجن والإنس والجماد والحيوان، والنبي ﷺ هو الذي قال: (إنما إنا رحمة مهداة)، والنبي ﷺ هو الذي قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) فنزل النبي ﷺ بقدره الجليل، واحتضن هذا الجذع حتى سكن وهو يقول -والصحابة تسمع-: (أفعل إن شاء الله . أفعل إن شاء الله)، وقال: (والله لو لم أحتضنه لبقى في حنينه إلى يوم القيامة) ودفن النبي ﷺ الجذع وسأله الناس: تفعل ماذا يا رسول الله ؟ قال: (سألني أن يكون رفيقي في الجنة فقلت: أفعل إن شاء الله) أي أنه يدعو ربه – سبحانه وتعالى – ، يدعو ملك الملوك أن يصاحبه هذا الجذع في الجنة.

وكان الحسن البصري- رحمه الله- إذا حدث بحديث الجذع يقول: يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى