محافظات

كيف نقل ” عوض ” فيروس كورونا إلى33 شخص ب 3 قرى فى الفيوم…تفاصيل

في غرفة مظلمة وظلام دامس وسجن اختياري، لا حركة أو اختلاط أو تجاوز لحدود بابها، تعيش الطفلة  زهراء التي مازالت في مقتبل طفولتها، في منزل عائلتها الكبير الذي يضم 33 فردًا نُقل أغلبيتهم إلى مستشفيات العزل بسبب تعرضهم للإصابة بفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”.

زهراء هاني أبو شناف، صاحبة الـ 5 سنوات، تعيش في غرفتها بقرية العادل في مركز سنورس بالفيوم، مصابة بفيروس كورونا، بعد انتقال العدوى لها من أحد أفراد عائلتها التي انتقلت معظمها إلى مستشفيات العزل، لكن “زهراء” ما زالت في المنزل منذ 5 أيام تعاني من أعراض الفيروس بعد ثبوت إيجابية إصابتها بالفيروس في تحاليلها، بسبب عدم استجابة وكيلة وزارة الصحة في المحافظة.

لكن ما هي القصة؟

هذه الفتاة من ضمن عشرات المصابين في 3 قرى تعرضوا للإصابة للفيروس بسبب شخص واحد، تعرض للإصابة بالفيروس أثناء عمله في شركة خاصة بالقرب من 6 أكتوبر، هو: عوض أبو شناف محمد، الذي تم نقله ضمن آخرين إلى مستشفيات العزل، وذلك وفقا لروايات 10 أفراد من 3 قرى تسبب عوض أبو شناف في نقل العدوى إليها استمع لها “القاهرة 24”.

عوض السر

في يوم عاد عوض أبو شناف مصابا بالفيروس، لكن الأعراض لم تظهر بعد، لينقل العدوى بعد عدة أيام لـ33 شخصًا من أفراد أسرته منهم الطفلة زهراء ووالدها الذين يعمل أمين شرطة ووالدتها التي تعمل ممرضة، ليتم نقلها ضمن 24 فردا آخرين من العائلة البالغة 33 فردًا، تاركة خلفها 11 شخصًا منهم الطفلة الزهراء.

كانت هذه الأسرة أو العائلة الأولى التي أصيبت في قرية العادل بمركز سنورس لتنتقل العدوى بعد ذلك إلى عائلات وقرى أخرى مجاورة، وسط تقاعس مديرية الصحة والإدارة الصحية عن تلبية استغاثات القرية حسب روايتهم لـ”القاهرة 24″، ما تسبب في انتشار المرض حتى هذه اللحظات.

عائشة أداة الفيروس الثانية

كانت عائشة أبو شناف شقيقة أول مصاب بالفيروس في قرية العادل والمتزوجة في عائلة أخرى بالقرية، هي حلقة الوصل الأخرى لنقل العدوى، بعد أن قررت توديع أهلها المصابة بالفيروس قبل نقلهم إلى مستشفيات العزل، ما تسبب في انتقال العدوى لها.

عادت عائشة إلى بيت زوجها في نفس القرية، لتنقل الإصابة إلى زوجها وأطفالها الخمسة، لكن حتى الآن متواجدين في المنزل دون حجرهم في مستشفى عزل أو حتى حجرهم منزليا حسب ما رواية أحد أفراد الأسرة، موضحا أن رد مديرة الإدارة الصحية بسنورس ووكيلة الوزارة هو “لازم يعيوا جامد علشان نجيبلهم الإسعاف”.

العدوى لم تتوقف عند هذا الحد، فزوجة محمد أبو شناف، شقيق أول مصاب بالفيروس القرية، ذهبت لزيارة أسرتها في نفس القرية أيضا، لتنقل العدوى إلى أطفالها الثلاثة ووالدتها وشقيقها وآخرين بإجمالي 14 فرد.

ندى تنقل العدوى لقرية ثانية

كانت الزيارات العائلية هي السبب الرئيس في نقل العدوى من منزل لآخر وقرية لأخرى، فندى كمال عبد الرازق  – وهي ابنة عائشة  أبو شناف -المصابة بالفيروس-، والمتزوجة في قرية مصطفى عثمان المجاورة لقرية العادل، جاءت من القرية المتزوجة فيها لزيارة والدتها “عائشة” والاطمئنان عليها بعد إصابتها بالفيروس، لتنقل العدوى إلى طفلها البالغ من العمر سنتين وشقيق زوجها أحمد فهمي بقرية مصطفى عثمان، في منزل مكون من 15 فرد انتقل الفيروس حتى الآن إلى معظهم.

أم رضوى تصيب ابنتها وأسرتها في قرية ثالثة

لم يتوقف انتقال العدوى عند ذلك، فحسب رواية أحد الأهالي لـ “القاهرة 24″، فإن سيدة من قرية وهدان – وهي شقيقة زوج ندى كمال عبد الرازق، الذي أصيب بالعدوى بسبب زوجته-، جاءت لزيارته من قرية ثالثة وهي قرية وهدان المجاورة للقريتين السابقتين، لتعود حاملة للفيروس إلى قرية جديدة وتنقل العدوى إلى ابنتها رضوى صاحبة الـ 7 سنوات و32 آخرين متواجدين بالمنزل ذاته.

حسب راوية أحدهم من القرية، فإن مديرية الصحة لم تستجب حتى الآن لطلبات الحجر الإجباري للقرية وعزلها، أو عزل المنازل المصابة، معربين عن خوفهم من انتقال العدوى إلى باقي أهالي القرية في ظل عدم وجود إجراءات احترازية كافية لمنع انتشار الفيروس.

العدوى تنتشر.. و”الصحة” محلك سر

ويوضح مصدر مسئول في صحة الفيوم، أن عدد المصابين في قرية عادل يبلغ حوالي 52 فردا منهم 24 نُقلوا إلى مستشفيات العزل بالمنيا والمنوفية وحلوان، وعاد واحد منهم فقط بعد شفائه وتم حجره الآن في المنزل، بالإضافة إلى 15 مصابًا في قرية مصطفى عثمان المشهورية بالصعايدة، وتم نقل 3 مصابين فقط منها إلى مستشفى العزل بالمنيا، وأيضا إصابة 33 شخصًا بالفيروس في عزبة وهدان، تم نقل الطفلة رضوى صاحبة الـ7 سنوات فقط إلى مستشفى العزل.

وطالب الأهالي بضرورة دعم القرية بعمليات التطهير والتعقيم التي توقفت رغم وعود بتفعيل ذلك كل 48 ساعة، بالإضافة إلى فرض حجر صحي على القرية أو على منازل المصابين في ظل انتشار كبير وعدم قدرة على السيطرة على الفيروس.

10 آلاف نسمة مهددون

وحسب الأهالي فإن عدد سكان الـ3 قرى يبلغ نحو 10 آلاف نسمة، موزعين بواقع 7 آلاف شخص في قرية العادل المعروفة أيضا بقرية الظالم، وألف نسمة بقرية مصطفى عثمان، وألفي نسمة في قرية وهدان.

ما زالت الطفلة زهراء تعيش لحظات صعبة، خاصة مع حلول ظلام الليل، في ظل غياب والديها عنها ومنعها من الخروج أو حتى نقلها إلى مستشفيات العزل، قائلة “أعيش أيام صعبة، يضعون لي الأكل أمام باب الغرفة، لا أجد من أتحدث إليه، أعاني بشدة من المرض، ولم يستجب لي أحد سوى عمي وزوجته اللذان يجلبان لي الطعام أمام المنزل”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق