تعليم

علامات حسن خاتمة الميت.. عند الغسل وبعد الدفن

حسن الخاتمة هو نتيجة العمل الصالح؛ فهو سبب كل خير فى الدنيا والآخرة، وأفضل الأعمال وأعظمها عند الله هي أعمال القلوب؛ كالإيمان، والتوكل، والخوف، والرجاء، كما أن كل ما يصدر من أعمال الجوارح يكون تابعًا ونابعًا من القلب، ومن وفّقه الله للأعمال الصالحة في آخر حياته؛ فقد كتب له حسن الخاتمة، وهذه هي غاية الصالحين، فالتوفيق لحسن الخاتمة يُسعد المؤمن سعادة لا شقاء بعدها، وتستعرض معكم « صدى البلد» علامات حسن الخاتمة كما وردت عن الشيخ الألبانى- رحمه الله-.
نيل حسن الخاتمة
حقٌ على كل إنسان أن يستعدّ للموت قبل مجيئه، وذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة، وقد حثّ الله -تعالى- على اغتنام الفرصة دائما قبل حلول الأجل، فقال تعالى: «حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ».
والمشغول في أمور الدنيا وما فيها من الشهوات والملذّات، يغفل قلبه ولسانه عن ذكر الموت، فلا يعد يتذكره، وإن ذكره كان كارهًا له نافرًا منه، قال تعالى: «قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»، أما المتعلّق بربه فإنه يأخذ بوصية رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- حين أوصى بالإكثار من ذكر هادم اللذّات؛ ألا وهو الموت، كما وصف رسول الله المكثرين من ذكر الموت والاستعداد له بأنهم الأكثر فِطنة وكياسة، فالقلب إن غفل عن ذكر الموت فسد.
كما أن المكثرين من ذكر الموت يكرمهم الله بثلاثة أشياء هي: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، والعكس من ذلك إن كانوا مُقِلّين من ذِكره، وللموت سكرات يعاني منها كل مخلوق، قد يهوّنها الله على بعض عباده؛ كالشهداء، وقد تشتدّ على بعضهم تخفيفًا عنهم وزيادة في الرحمة ورفعة في الدرجة؛ كالأنبياء، وأقربهم مثالًا ما شهده رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في موته، وهو من أحب العباد لله وأقربهم إليه.
علامات حسن الخاتمة
إن للخاتمة الحسنة أمارات وعلامات تظهر على الميت حين موته، وقد ذكرها الشيخ الألباني في كتابه أحكام الجنائز بشكل مفصل، وهي علامات يُستدل بها على حسن الخاتمة، ومنها:
– النطق بالشهادتين عند الموت؛ فمن كان آخر قوله لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله، دخل الجنة.
– الموت برشْح الجبين، وهو الموت بعرق الجبين؛ فقد ميّز رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم- موت المؤمن بأنه يموت بعرق جبينه.
– الموت ليلة الجمعة أو نهارها؛ لقوله – صلّى الله عليه وسلّم:- «ما مِن مسلمٍ يموتُ يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ إلَّا وقاهُ اللَّهُ فِتنةَ القبرِ».
– الشهادة في سبيل الله؛ فمن مات شهيدًا كان له عند الله ستّ خصال، منها أن يُغفر له عند أول دفعة من دمه، ومنها أنه يرى مقعده من الجنة.
– الموت بمرض الطاعون، حيث إن الموت بالطاعون يعدّ شهادة لكل مسلم.
– الموت بداء قد أصيب بالبطن، أو الموت بالغرق، أو بالهدم، أو بالحرق.
– موت المرأة أثناء فترة النفاس، قال رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم-: « والمَرأةُ يَقتُلُها وَلَدُها جُمْعًا شَهادةٌ».
– الموت بداء السلّ، فقد أقر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أن الموت به يعدّ من الشهادة.
– الموت أثناء الدفاع عن النفس، وعن المال، وعن الدين.
– موت المرابط في سبيل الله؛ لما ورد عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «رباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإن ماتَ، جَرى عليهِ عملُهُ الَّذي كانَ يَعملُهُ، وأُجْريَ عليهِ رزقُهُ، وأمِنَ الفتَّانَ».
– الموت أثناء القيام بعمل من الأعمال الصالحة التي ترضي الله.
أسباب التوفيق لحسن الخاتمة:
– النية الصالحة والإخلاص لله – تعالى-، فهما سبب قبول الأعمال عند الله.
– المحافظة على أداء الصلوات مع الجماعة، قال رسول الله: «مَن صلَّى البردَينِ دخَل الجنةَ»،والبردين هما: الفجر والعصر.
– الإيمان والإصلاح، سواء كان الإصلاح للنفس أو للغير.
– تقوى الله -تعالى- في السرّ والعلن، ويكون التقوى بفعل كل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه.
– اجتناب الكبائر والمعظّمات من الذنوب، قال تعالى: «إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا».
– اتّباع هدي النبي – صلّى الله عليه وسلّم-، وكل من تبعه من المهاجرين والأنصار.
– الابتعاد عن ظلم الناس والبغي والعدوان عليهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.
– إحسان الظن بالله، والالتجاء إليه، والتوكل عليه حق التوكل، ولا يكون التوكل على الله فقط في أمور الدنيا من كسب الرزق ونحوه فحسب، وإنما في الثبات على الدين، والتوفيق إلى الطريق المستقيم.
– التضرع إلى الله، والإلحاح في الدعاء بصدق وإخلاص أن يختم الله للعبد على خير، وأن يرزقه حسن الخاتمة.
سكرات الموت
إن للموت سكرات يلاقيها كل إنسان حين يحتضر، والمقصود بها: كرباته وغمراته، وقد وُصفت سكرات الموت بأنه لو لم يكن في حياة الإنسان كرب ولا هول ولا عذاب إلا سكرات الموت؛ لكانت كافية بأن تنغّص عليه معيشته، وتكدّر عليه صفوه وسروره، كما وُصف أنه أشدّ من ضرب السيوف ونشر المناشير، لأن الضرب بهذه الأدوات إنما يوجع لتعلق البدن بالروح، أما سكرات الموت فهي انتزاع لهذه الروح، والمضروب يصيح ويستغيث لبقاء القوة في قلبه وفي لسانه، والذي يعاني من سكرات الموت ينقطع صوته من شدة ألمه، فالألم قد وصل فيه إلى كل موضع، فتضعف قواه.
ثم بعد السكرات تبدأ الأعضاء بالموت تدريجيًا، عضو تلو العضو، فتبرد في البداية قدماه، ثم الساقين، وبعد الساقين الفخذين، وما إلى ذلك، وكل عضو له سكرة بعد سكرة، وكربة بعد كربة، حتى تصل السكرات إلى الحلقوم، وعندها ينقطع نظره عن الدنيا وما فيها، ومما ورد عن السلف الصالح في وصفهم لسكرات الموت، ما رُوي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال لكعب الأحبار: حدّثنا عن الموت، فقال كعب: «هو كغصن كثير الشوك أُدخِل في جوف رجل، فأخذتْ كلُّ شوكة بعِرْق، ثم جذَبه رجلٌ شديدُ الجذب، فأخذ ما أخذ، وأبقى ما أبقى».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق