محافظات

ساعات من الرعب والدموع.. القصة الكاملة لتلميذة كفر الشيخ المحبوسة

دقائق مرت ثقيلة على طفلة لم يتجاوز عمرها العاشرة، محبوسة داخل مدرستها عقب انتهاء اليوم الدراسي، تحاول تحطيم الشبابيك والأبواب، إلا أن بنيانها الصغير لايقوى، لاتملك سوى الصراغ تارة والبكاء تارة أخرى، لعل أحداً من المارة في الشارع يسمع توسلاتها ويفتح باب المدرسة لها، عقب إنقاذها من قبل أحدهم، دخلت في نوبة بكاء، بعد ساعة ونصف من الرعب والبكاء المتواصل.

الطفلة هيام عصام أحمد أبو الرجالة، التلميذة بالصف الخامس الابتدائي بمدرسة غرب تيرة للتعليم الأساسي، التابعة لمركز الحامول في محافظة كفر الشيخ، والتي أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية بعد نشر “الوطن” قصتها من البداية.

 زارنا الطفلة في منزلها، حيث أكدت أنها فى نهاية اليوم الدراسي، الخميس، ولحظة خروجها من المدرسة اكتشفت أن الكتب المدرسية الخاصة بها لم تكن بحقيبتها فاتجهت للفصل مرة أخرى لكن أغلقت أبواب المدرسة، وقالت هيام “الجرس ضرب ونزلت من على السلالم، واكتشفت إن الكتب مش في شنطتي دخلت تاني روحت أجيبهم، وبعد كدة قفلوا كل الأبواب، فضلت أصرخ وأعيط وأخبط في الشبابيك ومش عارفة أقفز من أي سور، لحد ما لقيت ناس معدية صرخت ومكنوش سامعني لحد ما سمعني عمو عادل عبد الحي، قالي متخافيش أنا هاجي أطلعك، متقلقيش، وقفز من فوق السور وحاول يكسر البوابة معرفش، جاب شاكوش حاول يكسر البوابة”.

وأضافت الطفلة: “جه فراش المدرسة، وقعد يزعق ويقول لعمو عادل إنت إزاي تدخل من على السور، مش هفتح الباب، وإن شالله عنها ما خرجت، لأن الفراش ده مكنش معاه مفتاح، وفضلوا يزعقوا لحد ما الفراش التاني جه، بس كنت كسرت القفل بتاع البوابة بالشاكوش، علشان أخرج، روحت وأنا منهارة وبعيط، وقولت لأهلي مش هروح المدرسة تاني علشان متحبسش”.

وبدموع لم تنقطع تابعت الطفلة: “كنت خايفة محدش يسمعني، وأموت هناك، وأول ماخرجت حمدت ربنا إني طلعت”، مضيفة “أنا ماتأخرتش، السلم كان لسة زحمة، وقعدت أعيط وكنت مرعوبة وحاسة إني هموت أو هتقتل، كنت خايفة حد يقتلني، وقولتلهم مش هروح المدرسة تاني، وجه حد من التربية والتعليم وقعد يهدي فيا في البيت، ويقولي متخافيش”.

والد الطفلة: كانوا عاوزينا نغير أقوالنا ونقول كلام محصلش

فيما قال عصام أبو الرجالة، والد الطفلة، إنه حينما رأى طفلته مُنهارة بكى لبكاءها.

وأضاف: “عادل عبد الحي، جاب البنت في حالة انهيار وبكاء، وحكالي القصة وقالي بنتك كانت محبوسة واتصل على المسؤولين بعتوله الفراش، وبنتي سابتني ودخلت أوضتها وقعدت تبكي وانهارت، المنظر كان وحش وبنتي صعبت عليا، ومدير المدرسة بعتلي مرسال وأنا مكنتش في البيت، كانوا عاوزينا نغير أقوالنا ونقول كلام محصلش”.

وتابع: “عادل عمل محضر في الشرطة بعد التهديدات وأنا مش هتنازل عن حق بنتي ولا بنات الناس، مفروض يراعوا البنات والأطفال، الإدارة تواصلت معايا وناس جت تطيب خاطر البنت، قولتلهم مش هتنازل، وقالوا يوم الحد هيستدعونا، علشان التحقيق، أنا عاوزهم يراعوا بنات الناس ومش عاوز العيال يكنسوا الفصل تاني، بقالهم كام سنة بيكنسوا الفصول”.

ووالدتها: إحنا مش فاضيين غير لأكل عيشنا لكن ولادنا خط أحمر

وقالت والدة الطفلة، إن ماحدث لابنتها إهمال جسيم من إدارة المدرسة، حيث أن مسئوليها لم يتمموا على خروج كافة الطلاب من المدرسة، وأن ماحدث سهل تكراره داخل مدارس أخرى.

وأضافت: “اتخضيت لما شوفت منظر بنتي وكان هيغمى عليا من كثرة بكاء وانهيار البنت، إزاي ميتمموش على خروج التلاميذ، بنتي اتحبست لأكثر من ساعة ونص، وقالتلي مش هروح المدرسة مرة تانية، ولادنا رايحين يتعلموا مش يكنسوا مدارس ويتحبسوا، احنا عشنا في رعب، أنا مقلقتش عليها علشان عندها دروس بعد المدرسة، ولقيت عادل جايبها وجاي البيت”.

وتابعت: “مش هسيب حق بنتي، أنا عشت لحظات رعب وخوف على بنتي، إحنا ناس في حالنا ومش فاضيين غير لأكل عيشنا لكن ولادنا خط أحمر”.

منقذ الطفلة: أنا عاوز حق البنت وكل تلاميذ المدرسة

وقال عادل عبد الحي البانوبي، منقذ الطفلة، إنه كان في طريقه لأحد الأفراح من الشارع الذي تقع به المدرسة، وسمع صراخاً داخل المدرسة وإذا بالطفلة تبكي وتقول “الحقوني”، فهرول مسرعا لنجدتها “وجدت بوابات المدرسة مغلقة، فاستعنت بشاب من المارة ليساعدني على القفز للداخل، وبعدما قفزت من أعلى سور المدرسة بدأت في تهدئة الطفلة”.

يستكمل عبد الحي: “الساعة كانت 2 ونص عصرا، ولقيت البنت محبوسة، جريت علطول علشان أطلعها، وقولت للعيال بلاش تكسروا الباب، وحاولنا ننقذ البنت معرفناش، لأن قفل البوابة من الداخل، عطيت الشاكوش للطفلة كسرت القفل، ورنيت على مسؤول المدرسة، قالي 5 دقايق وجايلك، وقعد تلت ساعة، ولما اتأخر اضطرينا نكسر القفل، وجه فراش المدرسة اسمه “محمد.ا.ا”، قولتله افتح، قالي وانت مين أذن لك تطلع المدرسة؟ رديت قولتله مش هستنى إذن علشان أطلع أجيب بنتي، قالي بنتك إيه مش بنتك، قولتله كل بنت في المدرسة هي بنتي”.

وتابع: “نزل وسابني ومفتحش البوابة، وهددني، وقالي هعرفك، وهشوف انت هتنزلها إزاي، والمفتاح مش معايا، بس اتكلم بأسلوب صعب، في الوقت اللي كان لازم يطمن البنت علشان هو فراش وعارفاه، وسابني ونزل، وبعد ماطلعنا قالي انت كسرت القفل، أنا هشيلك الشيلة، في فلوس وحواسب آليه وهعرفك تدخل المدرسة إزاي، قولتله هبيتك في الشرطة الليلة دي، وطلعت على نقطة شرطة غرب تيرة حررت محضر بكل اللي حصل وتهديدات الفراش، وظابط لشرطة قالي حقك وحق البنت هيرجع، أنا عاوز حق البنت وكل تلاميذ المدرسة، وياريت ميخلهمش يكنسوا الفصول”.

صور التلميذة انتشرت على “فيس بوك”، نشرها عادل عبد الحي، وذكر خلال تدوينة له “قالت بكنس الفصل وسابوني ومشيو واتحبست.. تركتها إدارة المدرسة داخل فصل كانت تتولى تنظيفه وأغلق عليها”.

محافظ كفر الشيخ: هعتذرلها بنفسي في مكتبي

من جانبه، قرر الدكتور إسماعيل عبدالحميد طه، محافظ كفر الشيخ، استبعاد مدير مدرسة غرب تيرة للتعليم الأساسي في مركز الحامول بكفر الشيخ، والتي شهدت العثور على التلميذة هيام عصام أبو الرجالة محبوسة في إحدى فصولها بعدما تركتها إدارة المدرسة.

وأمر المحافظ، بتوقيع جزاء على نوبتجي المدرسة، ومشرف اليوم الدراسي، ومعلم آخر حصة في الفصل الذي شهد الواقعة، وإجراء التحقيق معهم.

وكلف المحافظ، وكيلة وزارة التربية والتعليم، بثينة كشك، بتشكيل لجنة، والانتقال إلى المدرسة للاستماع إلى أقوال التلميذة، وولي أمرها وشاهد العيان الذي أنقذ الطفلة، مؤكدا انه تم لإتخاذ قرارا فورياً بالنسبة لمدير المدرسة ومسئوليها، ولدينا لجنة مُشكلة للاستماع لأقوال الطفلة والمسئولين، وفى انتظار ما تسفر عنه التحقيقات وسيتم توقيع الجزاءات المناسبة للحالة.

وأضاف المحافظ، لـ”الوطن”، أنه كلف الدكتورة بثينة كشك، وكيل وزارة التربية والتعليم، بتقديم اعتذار رسمي للبنت ووالدها، ويرافقها طبيب نفسي لمحو آثار الانهيار التي حدثت للبنت، “سأستدعي الطفلة ووالدها ووالدتها لمكتبي، لتقديم اعتذار رسمي مناسب لها”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق