العرب والعالم

مذبحة «بن طلحة» الأبشع لداعش التسعينيات بالجزائر..”صور”

تبقى مذبحة “بن طلحة” هي الأبشع في تاريخ الإرهاب الدموي، والتي شهدتها قرية ين طلحة وتواصلت بعدها، العمليات الإرهابية والمجازر ومنها مجزرة الرمكة التي وقعت في يناير 1998، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر، وخلفت أكثر من 1000 قتيل، وهو الرقم الذي كشف عنه أحمد أويحيى رئيس الوزراء سنة 2006.

البداية
مذبحة بلدة بن طلحة وقعت في العشرية السوداء، في تمام الساعة العاشرة و40 دقيقة من ليل 22 سبتمبر 1997 دخلت جماعة مسلحة مكونة من عشرات الأشخاص الملتحين الذين يرتدون الزي الأفغاني الذي يميز المقاتلين الإسلاميين، إلى بلدة بن طلحة، الواقعة بدائرة براقي، جنوب الجزائر العاصمة، وقتلوا مئات الأشخاص.

واستمرت المذبحة بحسب شهود من العاشرة والنصف مساء إلى فجر 23 سبتمبر 1997، وكانت هذه الجماعة مسلحة بالسكاكين والسواطير والبنادق، وانتقلت من منزل لآخر في حيي الجيلالي وبودومي بعد أن قطعت الكهرباء عن البلدة الغارقة في الظلام والرعب.

ولم يفرق الإرهابيون بين النساء والرجال، بين الأطفال والشيوخ. فذبحوا وقطعوا الرءوس وفتحوا بطون الحوامل وضربوا الأطفال عرض الجدران ووضعوهم في الفرن.

وبعد فعلتهم، خرج الإرهابيون من البلدة كما دخلوها، أي من دون أن يعترضهم أحد على الرغم من أن وحدات الجيش لم تكن سوى على بعد مئات الأمتار. فلا صراخ الضحايا ولا إبلاغ من فروا دفع قوات الأمن للتدخل، وقال العسكريون إنهم لم يتلقوا أمرا بالتدخل، فضلا عن أن البلدة كانت ملغومة ومظلمة.

المرأة الغامضة
وبحسب عدة شهادات رصدتها الصحف الوطنية والدولية غداة المجزرة، كانت على أبواب المنازل المستهدف أصحابها إشارة خاصة.
وقال شهود أيضا أن امرأة من بن طلحة التحق أهلها بالإرهابيين كانت تدل القتلة وتقودهم بين المنازل.

400 قتيل
ووفقا لتقديرات إعلامية وحقوقية فإن عدد ضحايا المذبحة وصل إلى 400 قتيل فيما تقول التقديرات الرسمية من قبل الحكومة الجزائرية نحو 100 ضحية.

وغالبية الضحايا دفنت بمقبرة سيدي رزين عند مشارف مدينة براقي.

مرض نفسي
ويعاني غالبيتهم اليوم من آثار سيكولوجية (نفسية) لم تعالج حتى الآن، حتى أن بعضها تحولت لأمراض عقلية، نتيجة المشاهد الشنيعة التي باتت راسخة في أذهانهم.

وذكر مؤسس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث البروفيسور خياطي، قال إنه لاحظ خلال العشرية السوداء أن عدة أطفال بحاجة إلى العلاج جراء تعرضهم لمشاهد وحشية، ما خلق لديهم عدة صدمات نفسية مثل العنف والاضطراب والتوحد. وضمت هذه المنظمة غير الحكومية التي تشمل 25 مركز علاج في الجزائر طاقما من الأطباء النفسيين والمربين والمساعدين الاجتماعيين لعلاج الأطفال ضحايا الإرهاب. وقال خياطي: “لقد تمت معالجة 50 ألف ضحية من أصل مليون شخص”.

50 يورو
وقد قررت الحكومة الجزائرية منح ضحايا الإرهاب والعشرية السوداء وفي مقدمتهم “بن طلحة” سبعة آلاف دينار (أي نحو 50 يورو) في الشهر، وهو ما يعتبره ضحايا الإرهاب إهانه لهم.

العفو عن القتلة
عقب انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجزائر، في أبريل 1999، أقر قانون “الوئام المدني” الذي يهدف إلى عودة الإرهابيين الذين تخلوا عن العمل المسلح للحياة ضمن المجتمع الجزائري، وكذلك العفو عمن دعموا الجماعات الإرهابية خلال “العشرية السوداء”.

وفي 15 أغسطس 2005، دعا بوتفليقة مواطنيه إلى التصويت في استفتاء على “ميثاق المصالحة الوطنية” الذي أقر العفو الشامل عن الإرهابيين الذين وضعوا السلاح والذين لم يرتكبوا جرائم. وأقر القانون أيضا تعويضات مادية لأرامل ويتامى الإرهابيين ولعائلات المفقودين شريطة أن تكون بحوزتهم شهادة وفاة.

بلدة بن طلحة اليوم
أصبحت بن طلحة اليوم مدينة تقترب شيئا فشيئا من براقي، لا سيما بعد تشييد ما يسمى “الحي الجديد” ليقابل “الحي القديم”. أما الحياة، فقد عادت إلى مجراها العادي، شارعها الرئيسي يعيش على وقع أقدام الرجال والنساء الذين يقتنون حاجاتهم اليومية من المتاجر والمحال الكثيرة الموزعة على أطرافها. وفي آخر هذا الشارع، يقع حيا الجيلالي وبودومي اللذان وقعت فيهما مجزرة 1997.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى