اخبار

” ابن زمانه” مصطفى 10 سنوات …عاش غريبا ومات غريقا

عاش الطفل مصطفى محمود البالغ من العمر 10 سنوات بالصف الرابع الابتدائى على وجه الأرض عشر سنوات ولكن عندما كنت تنظر فى وجهه وتستمع لكلماته وكأنه شاب فى العشرين أو رجل فى الأربعين أو عجوز حكيم فى الثمانين

عاش الطفل مصطفى بين ابوه الذى عشقه واثره على نفسه واتخذ منه صاحب وصديق كان يلعب معه كطفلين يضحكان سويا يذهبان إلى الغيط معا يزرعان معا تشعر وكأن الاب منح مصطفى عمرا على عمره لتجده فى سن والده احيانا واحيانا تجد الاب يعود به الزمن خمسين عاما يصبح عمره وعمر مصطفى 10 سنوات

ولكن تأت اللحظة التى تطلب الام ابنها لتراه بحكم الانفصال ويمكث معها اسبوع او اسبوعين كان الاب يعيش فيهما وحيدا رغم وجود اولاده الاخرين حوله يشعر الاب وكأن روحه تنزع من ضلوعه ولكن الشرع والدين والانسانية رغم عشق مصطفى لابيه واخوته الا أنه يريد رؤية امه اخر مره رفض الاب وكان بداية شهر رمضان وحلف أن ابنه لن يفارقه الا بعد نهاية شهر رمضان والعيد ولكن بعد ضغط من حوله احضر التوك توك وأخذه اخوه ليذهب به لسكن امه بالقاهرة وبموقف ابشواى لم يجد سيارات فعاد به

ولكن فى اليوم التالى سلمه لامه والتى مكث معها اسبوع ورجع لمنزل جده لامه باحدى قرى ابشواى تمهيدا للرجوع لرؤية والده الذى اتصل به وقال له ابويا وحشتنى قوى واخواتى وحشونى قوى وامى “زوجة الاب”وحشتنى كمان رد الاب مستنيك ياحبيبى علشان اخوك جبلك لبس العيد والشهادة جاتلك ونجحت وبعد مكالمة طويلة نام الاب المشتاق لرؤية ابنه

وفى الصباح الباكر يوم الخميس الماضى 29 مايو 2019 رن تليفون جد الطفل فرد الاب مصطفى ابعتلك توك توك عمك أبوكريم فرد جده وليس مصطفى عم محمود مصطفى مات مات مات مات لتقع الكلمات كالرصاص على اذن الاب المكلوم المشتاق لروحه “مصطفى” اغلق الهاتف وكأنه فى حلم ثم رن التليفون الو قولتلك مصطفى ابنك غرق وهو بيستحمى فى البحر صديقه حب يغسل ايده وقع اراد مصطفى ان ينقذه مات معا .مات مصطفى حائرا بين ابوه واخوته الذين يعشقونه وزوجة ابيه التى ربته كابنها كان بين بلد ابوه وجده لامه ومنزل امه وزوجها الجديد عاش الطفل الوديع غريبا ومات غريقا

 

ماتت الحياة للاب ماتت الابتسامة ماتت خفة الدم رحم الله طفلنا وفلذة كبدنا وجعله زخرا لابيه فى الجنه وربط على قلبه والهمه الصبر والسلوان كانت اخر كلماته عبر الهاتف مع ابوه ليلة وفاته”انت وحشتنى والله يابا با لاجيلك حتى لو هموت والاب مستنيك علشان لبس العيد وبالفعل صدق مصطفى قوله لابيه حيث حضر لمنزل ابوه شهيدا غريقا جثه هامده والروح ذهبت لربها وصدق ابوه وعده واحضر له لباس افضل عيد لباس الجنة ثوب ابيض فى ابيض “الكفن”رحل مصطفى لوطنه الحقيقى ولمكانه الطبيعى جنة ربه وترك ابا مكلوما يبحث عن من يلهو ويضحك معه رحلت الابتسامة والطيبة والنبتة الصالحة

فصبرا يارب للاب والاخوة والاهل “اللهم اربط على قلبك يا عم محمود ويكون مصطفى زخرا لك فى الجنة “قبل ما اختم كان بيوصله ابو كريم عم طه سائق التو ك توك وسأله بتحب مين يا مصطفى ابوك ولا امك قال له بسرعة الرسول صلى الله عليه وسلم وصانا بالام وقال امك ثم امك ثم امك ثم ابوك ورغم انى بتعب عند امى بس لازم اتبع كلام الرسول وابويا حبيبى قوى وبحبه اكثر من نفسى وبحب اخواتى وامى زوجة ابويا هى اللى ربتنى

مع السلامة يا مصطفى

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى