اخبار

لمة العيلة علي فرن بلدي… حكاية صانع الأفران ومهنة في طي النسيان(فيدو وصور)

كانت كل القري المصرية تعتمد في الماضي في طعامها وشرابها علي الخبز المصبع في المنزل من خليط دقيق الذرة الشامية او الرفيعة، والحلبة ( مرحرح) وبعض القري في الوجه القبلي كانوا يطلقون عليه إسم ( التاو)، وإختيار نوعية الذرة كان يتوقف علي مستوي الأسرة المادي، فكان متوسط الدخل يختار الذرة الشامية ذات الدقيق الفاتح، ومعدومي الدخل يختارون الأرخص وهي الذرة الرفيعة ذات الدقيق الغامق.

أما علية القوم فكانوا يصنعون خبزهم من دقيق القمح مرتفع التكليف وعلي الجودة، ويختلف إنتاجه عن إنتاج الخبز من الذرة، فإنتاج القمح رغيف خبز كالموجود في المدن من إنتاج المخابز لكنه أكثر إتساعا.

في الوقت الحالي تراجعت صناعة الأفران البلدية حتي كادت تختفي من الوجود، بحتت بوابة فيتو في شرق الفيوم وغربها وشمالها وجنوبها، حتي عثرنا علي أخر صانع للأفران في الفيوم، إنه الحاج على شيلابى أحد شيوخ عزبة المحارقة التابعة لقرية النصارية بمركز ومدينة أبشواى.

يقول عم علي أنه بدأ حياته فلاح فقير والده يعمل خفير نظامى ووالدته الحاجة لواحظ أحمد جنيدى التي عرفها أهل القرية بالطيبة والصلاح، وكان يتحصل علي قوته يومه من العمل كفلاح بسيط الي طلبته الدولة ليخدم في الجهادية( القوات المسلحة)، وعانت الأسرة كثيرا لغيابه لفترات طويلة أثناء الخدمة.

ويضيف الحاج علي أنه شارك في حربى 67، و73 وقضى 7 سنوات في خدمة وطنه ثم التحق للعمل عامل خدمات معاونة باحدى مدارس القرية ثم تزوج وانجب 8 اولاد .

ولان راتب الحكومة لايكفي الأسرة فكان لابد من السعي لإيجاد مصدر جديد للرزق، وكانت صنعة الأفران تستهويني لان بها نوع من الفن والإبداع فتعلمتها بسهولة جدا رغم انها قائمة علي صناعة القباب.

ويشير عم علي الي أن الفرن يبني من الطوب الللبن والطين، وهو عبارة عن قبوة يتوسط تجويفها مسطح يطلق عليه إسم البلاطة، ويتم إشعال الفرن بوضع الحطب اسفل البلاطة وإضرام النار فية، ويختلف حجم الفرن حسب نوع الخبز المنتج سواء كان رغيف الخبز العادي او المرحرح.

ويتابع عم علي، ان الفرن في الماضي كان يخصص له حجرة في نهاية المنزل كان يطلق عليها ” التنورة” وكانت الاسرة تجتمع كل ليلة من ليلي الشتاء فوق سطح الفرن، الذي كان تعتبره الأسرة منتداها ومكان ” للمة العيلة”.

أما الان فالاسر التي تهتم بالخبز البلدي تقيم افرانها في الارض الزراعية بعيد عن المنازل حتي لا يتتأثر المبان الحديثة بالدخان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى